الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
214
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل . ثمّ ودّعوه وانصرفوا . وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قد قدمت عليكم دويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقيء ويسلح . فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ويوم بيعة الرضوان . ونادت عائشة : أي عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا ، وضرب به عبد اللّه بن زمعة « 1 » الأرض . ويقال : بل احتمله - يحموم - غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتّى ضرب به الأرض فدقّ ضلعه . فقال عليّ عليه السّلام : « يا عثمان ! أتفعل هذا بصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقول الوليد بن عقبة ؟ » . فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود : إنّ دم عثمان حلال ؛ فقال عليّ عليه السّلام : « أحلت عن زبيد على غير ثقة » . وقال قوم : إنّه كان نازلا على سعد بن أبي وقّاص ، ولمّا مرض ابن مسعود مرضه الّذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي . قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ « 2 » قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ؟ ! قال : يكون لولدك . قال : رزقهم على اللّه . قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ! قال : أسأل اللّه أن يأخذ لي منك بحقّي . وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان . فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم . فلمّا علم غضب وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمّار بن ياسر : إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه . وأخرج محمّد بن إسحاق بن محمّد بن كعب القرظي : « إنّ عثمان ضرب
--> ( 1 ) - [ هو عبد اللّه بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي ، قتل مع عثمان يوم الدار ] . ( 2 ) - قال ابن كثير في تاريخه 7 : 163 [ 7 / 183 ، حوادث سنة 32 ه ] : « كان قد تركه سنتين » .